ابن عبد الرحمن الملطي
29
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وزعموا أن إمامة المفضول على الفاضل جائز لما ولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن العاص على فضلاء المهاجرين والأنصار في غزوات ذات السلاسل . وقالوا : لو أن رجلا عالما قارئا ، وآخر دونه في العلم والقراءة قدم فصلى المفضول بهم وصلى الفاضل خلفه ، جاز ذلك بعد أن يكون هذا الدون يعلم معالم الصلاة والقراءة قالوا : فكذلك يبايع المفضول على الفاضل إذا علم أنه يقوم بالإمامة ، ويؤدى حقها ، ويعلم علمها ، قالوا : فكذلك فعل أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رأوا أبا بكر - وإن كان على أفضل منه - يصلح لهم فولوه ورضى بهم عليّ ، وتابعهم ، وأخذ العطاء منهم ، وضرب بين أيديهم بالسوط وصلى خلفهم ، وتزوج من سبيهم أم محمد بن الحنيفة ، فأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعائشة ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وأبو عبيدة وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلهم في الجنة لا شك فيهم . وإن عليا أفضلهم ويتولّونهم وجميع الصحابة إلا أن هؤلاء الذين شهدوا لهم بالجنة لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عشرة في الجنة » وقوله عليه السلام : « أزواجي في الدنيا أزواجي في الآخرة » . ويتبرءون من أبى موسى الأشعري ، والمغيرة بن شعبة ، والوليد بن عقبة ، وطوائف زعموا أنهم مالئوا على عداوة عليّ مع معاوية رضي الله عنهم ، وركنوا إلى الدنيا وآثروها على الآخرة ، ويتبرءون ممن يتبرأ من أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وهؤلاء العشرة الذين بشروا بالجنة ، ويقولون : من تبرأ منهم فهو فاسق عاص ، ويقولون : عليّ أفضل الأمة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ويعتدون بشهادته ويأخذون بقوله في العدل ، والتوحيد ، والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والقول بإحباط الأعمال والقول بالفرض ويقتدون به في قتال أهل الصلاة ويقولون : هو إمامنا ، ومعلمنا ، وحجة الله علينا بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهؤلاء هم الشيعة الخلص عندهم . والطائفة السادسة : من مخالفى أهل القبلة هم المعتزلة : وهم أرباب الكلام ،